السيد جعفر مرتضى العاملي
274
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقد تقدمت بعض النصوص الدالة على ذلك في فصل أبو طالب مؤمن قريش ، وسيأتي في هذا الكتاب بعض من ذلك أيضاً . وسار « صلى الله عليه وآله » حتى بلغ خيمة أم معبد ، فنزل بها ، وطلبوا عندها قرى ، فقالت : ما يحضرني شيء ، فنظر رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى شاة في ناحية قد تخلفت من الغنم لضرها ، فقال : أتأذنين في حلبها ؟ قالت : نعم ، ولا خير فيها . فمسح يده على ظهرها ، فصارت من أسمن ما يكون من الغنم ، ثم مسح يده على ضرعها ، فأرخت ضرعاً عجيباً ، ودرت لبناً كثيراً ، فطلب « صلى الله عليه وآله » العس ، وحلب لهم فشربوا جميعاً حتى رووا . ثم عرضت عليه أم معبد ولدها الذي كان كقطعة لحم ، لا يتكلم ، ولا يقوم ، فأخذ تمرة فمضغها ، وجعلها في فيه ، فنهض في الحال ، ومشى ، وتكلم ، وجعل نواها في الأرض فصار نخلة في الحال ، وقد تهدل الرطب منها ، وأشار إلى جوانبها فصار مراعي . ورحل « صلى الله عليه وآله » فلما توفي « صلى الله عليه وآله » لم ترطب تلك النخلة ، فلما قتل علي « عليه السلام » لم تخضر ، فلما قتل الحسين « عليه السلام » سال منها الدم ( 1 ) . فلما عاد أبو معبد ، ورأى ذلك سأل زوجته عن سببه قالت : مر بي رجل من قريش ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة ( أو نخلة ) ولم تزر به صحلة ( أو صقلة ) وسيم في عينيه دعج ، وفي أشفاره
--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 335 عن ربيع الأبرار .